القاضي عبد الجبار الهمذاني

172

المنية والأمل

ومنها ، قوله : لا فعل للانسان إلا « الإرادة » ، وما عداها فهو حدث لا محدث له . وحكى « ابن الراوندي » عنه أنه قال : « العالم » فعل اللّه تعالى بطباعه ، ولعله أراد بذلك ما تريده « الفلاسفة » من « الإيجاب » بالذات ، دون « الإيجاد » على مقتضى « الإرادة » ، لكن يلزمه ، على اعتقاده ذلك ، ما لزم « الفلاسفة » ، من القول بقدم العالم ، إذ « الموجب » لا ينفك عن « الموجب » وكان « ثمامة » في أيام « المأمون » وكان عنده بمكان . 9 - الهشامية أصحاب « هشام بن عمرو الفوطي » ، ومبالغته في القدر ، أشد وأكثر من مبالغة أصحابه . وكان يمتنع عن إطلاق « إضافات » أفعال إلى الباري تعالى ، وإن ورد بها التنزيل . منها قوله : إن اللّه لا يؤلف بين قلوب المؤمنين ، بل هم المؤتلفون باختيارهم ، وقد ورد في التنزيل « ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ » « 1 » . ومنها قوله : إن اللّه لا يحبب الإيمان إلى المؤمنين ، ولا يزينه في قلوبهم ، وقد قال تعالى : « وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ » « 2 » . ومبالغته في نفي إضافات « الطبع » و « الختم » و « السد » ، وأمثالها ، أشد وأصعب ، وقد ورد بجميعها التنزيل ، قال تعالى : « خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ » « 3 » ، وقال : « بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ » « 4 » « وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا » « 5 » . وليت شعري ! ما يعتقده الرجل ؟ إنكار ألفاظ التنزيل ، وكونها وحيا من اللّه تعالى ؟ فيكون تصريحا بالكفر ! أو

--> ( 1 ) الأفعال : ( 63 ) . ( 2 ) الحجرات : ( 7 ) . ( 3 ) البقرة : ( 7 ) . ( 4 ) النساء : ( 155 ) . ( 5 ) يس : ( 9 ) .